هل المصحف العثماني (القران الكريم) مقدس؟



 كيفية الوعي بالرسالات الإرشادية:
الرسالات الإسلامية إذا كانت موسوية أو عيسوية أو محمدية هي رسالات هادية للمجتمعات وتأتي الرسالة مستوعبة للواقع ومتجاوزة له في نفس الوقت فالرسالة في حد ذاتها عبارة عن إعادة صياغة الواقع وفق قيم كلية ورد ذلك الواقع إلى مراحل التحولات الاجتماعية التي تتوقف بناء على الترميز المجتمعي.

ان ترميز المصحف العثماني بناء على الوعي المجتمعي بالاله السيد هو الذي أدي إلى ان تكون أدوات الرسالة داخل وخارج المصحف عبارة عن تجسيد للقيم الإلهية، وأدوات الرسالة هي الآيات المقروءة إذا كانت في المصحف العثماني أو غيره من المصاحف التي اختفت مع التاريخ نتيجة لمحاولة الترميز التاريخي للمصحف العثماني باعتباره قيمة إلهية (ومن تلك المصاحف مصحف بن مسعود، ومصحف ابي موسي الاشعري، ومصحف ابي بن كعب، ومصحف المقداد، ومصحف بن عباس)، وكذلك من ادوات الرسالة الرسول والقيم العربية التي تم استيعابها داخل الرسالة الإرشادية وذلك للوعي بها من خلال الكلية وتجاوزها، ولاستيعاب الرسالة الإرشادية يجب التفريق بين الرسالة في حد ذاتها وبين أدوات الرسالة التي كانت لتوصيل الرسالة الإرشادية فقط وليست مستوعبة للرسالة.

والمغزى الحقيقي للرسالة هو الوعي بالكلية المجتمعية وذلك من خلال عودة مجتمعات التحولات إلى مجتمعاتها الحقيقية ليس من خلال ترميز سلوكي محدد ولكن من خلال استيعاب الكل المجتمعي ككل انساني، فنجد في الرسالة المحمدية ان كل المفردات التي استخدمت كانت من خلال معناها البياني التاريخي لحظة الرسالة المحمدية ومن ضمنها لفظ الكتاب ومشتقات تلك المفردة الذي كان يدل على عهد محدد إذا كان بين الإنسان والإله أو بين الإنسان ومجتمعه من خلال الوعي بذلك العهد والوفاء به. والعهد الذي بين الإله والإنسان هو استيعاب المعني الكلي للإنسانية وتحولاتها الاجتماعية وبالتالي الوعي بالاختلاف على أساس إنساني ولا يشمل ذلك الوعي بالذات الإلهية الا من خلال دلالتها نسبة لعدم إمكانية ترميز تلك الذات.

فعلي مجتمع التحولات استيعاب المجتمعات المكونة له من خلال توحيد الترميز السلوكي بينه وبينهم فرغم وصف الأعراب في المصحف العثماني بانهم اشد كفرا ونفاقا ولكن ذلك لم يكن لإبعادهم ولكن لإرشادهم وفق مقولات ومفاهيم من داخل ذلك العصر وهو الكفر والنفاق نسبة لتمسكهم بترميز سلوكي تم تجاوزه داخل مجتمع التحولات وبالتالي فعليها الإقتداء بمجتمع التحولات وفق مفهم الإنسانية والاختلاف.

فهذا هو مغزى الرسالة الإرشادية الحقيقي من خلال الوعي بالاختلاف المجتمعي داخل الثقافة، واستيعاب مجتمع التحولات والمجتمعات المكونة له ذلك الاختلاف، والسير على طريق التحولات الاجتماعية الذي كون تلك المجتمعات مع التاريخ، وكذلك الوعي بالآخر الثقافي كآخر إنساني ومن بعد ذلك الوعي بالإله المتعالي. اما استخدام الترميز السلوكي لذلك الوعي فلم يخرج عن الإطار التاريخي المجتمعي فكل القيم السلوكية إذا كانت في المعاملات أو في العبادات هي من القيم التي كانت تعرف داخل مجتمع التحولات (المجتمع الجاهلي)، فإذا نظرنا إلى ما يعرف بالشريعة إذا كانت في السرقة وحدها أو في شرب الخمر وحده فهي كانت تتواجد داخل مجتمع التحولات المكي في الجاهلية، ولذلك كان استيعاب تلك القيم داخل الرسالة الإرشادية من اجل توحيد الترميز المجتمعي داخل مجتمع التحولات أو بين مجتمع التحولات ومجتمعاته الحقيقية. وكذلك قيم العبادات في الصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها فهي كلها كانت من القيم المتعارف عليها في الجاهلية إذا كان في المجتمع المكي كله مثل الصدقة والحج أو في الصلاة والصوم التي كانت داخل نخبه تحديدا.

إذن الرسالة الإرشادية عبارة عن إرشاد من داخل الحياة وليس من خارجها ولذلك لم تكن الرسالة مهمومة بالتدوين للآيات فهي موجودة داخل الحياة الإنسانية وليس خارجها. وما خلق قصور الوعي داخل الثقافة السودانية هو عدم امتلاك رؤية كلية تستطيع بها النخب رؤية الاخر العربي والغربي لذلك استولت تلك القيم الثقافية التي تنتمي إلى واقع اخر على عقلية النخب السودانية وبالتالي على الواقع السوداني مما خلق الأزمة التي نتجت من ذلك القصور، فالرسالة الإرشادية عبارة عن ارشاد لواقع قائم أساسا وليس لواقع متخيل في ذهنية النخب، بالإضافة إلى عدم التقييد بالترميز لان الترميز مرحلي تتجاوزه المجتمعات عند مراحل التحولات. فكان السؤال الحقيقي كيف تلبي الرسالات الإرشادية حاجة المجتمع السوداني كما هو؟، وليس تحويل المجتمع السوداني إلى مجتمع يلبي رؤية النخب إذا كانت عربية أو غربية. فالشريعة الإسلامية هي عبارة عن قيم مجتمعية كانت ممارسة قبل الرسالة الإسلامية فاستيعابها داخل الرسالة الإرشادية لا ينفي انتمائها إلى مجتمع محدد وفي ظرف تاريخي محدد، ولذلك هي لم تستوعب لذاتها ولكن لانتمائها إلى مجتمع الرسالة فكان ذلك الاستيعاب لتوضيح فكرة الرسالة الكلية وكيفية تجاوز الترميز عند لحظة التحولات، وكذلك ديمقراطية الفرد وفصل الذات الفردية عن الذات الاجتماعية من داخل الفرد في الثقافة الغربية فهي أيضا نتاج لمجتمع محدد وتترتب على ذلك قيم سلوكية محددة، ولذلك عدم وجود رؤية لدي النخب السودانية يجعلها تحاول ان تصيغ المجتمع السوداني وفق القيم الثقافية العربية تارة ووفق القيم الغربية تارة أخرى.

اما المصحف العثماني المتواجد الآن بترتيبه وتفسيره عبارة عن قيم ثقافية تاريخية تجاوزتها حتى المجتمعات في مركز الثقافة العربية فلا نجد اليوم مجتمع يتحدث بما يسمي اللغة العربية الفصحى ولا أدل من ان الحكم في المملكة العربية السعودية هو حكم ملكي رغم صيحات ما يسمي بالعلماء ان لا ملك في الإسلام (وهنالك من اصل بمقولة ان الله يزرع بالحكام ما لا يزرع بالقران ولو أراد الإله ذلك حقيقة لأتت الرسالات عن طريق الملوك)، وبالتالي خرجت الرسالة المحمدية من الإرشاد إلى الوصاية القيمية على المجتمعات نتيجة للترميز تاريخي. ولذلك يجب ان يمتلك النخبوي رؤية للدخول على الرسالات الإرشادية ومن ضمنها الرسالة المحمدية والا سوف يتم استلابه من قبل رؤى النخب الأخرى إذا كانت عربية أو مسيحية أو يهودية. فالرسالة الإرشادية هي عبارة عن إرشاد لمجتمعات محددة مسبقا اما الرسالة المحمدية فهي خاتمة لتوجيه النخب إلى الوعي الكلي بالحياة والإنسانية والفصل بين الفعل الإنساني والفعل الإلهي.

ملحوظة:
ان العنوان الحقيقي للمقال هو العنوان الفرعي اما عنوان المقال اردنا به دفع النخب الصاعدة إلى عدم التهيب من طرح الأسئلة الكلية التي لم تطرح من قبل داخل الثقافة السودانية فقد اعتمدت النخب السابقة على اجابت الثقافات العربية والغربية التي اوجدت رؤى فلسفية تقوم على تلبية الحاجات المجتمعية لمجتمعاتها وبالتالي ترتكز على ممارسات سلوكية محددة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الارشاد في الرسالات الالهية - دراسة للرسالة المحمدية (9) بعنوان الإيمان

الارشاد في الرسالات الالهية - دراسة للرسالة المحمدية (6) بعنوان المصحف العثماني

الارشاد في الرسالات الالهية - دراسة للرسالة المحمدية (5) بعنوان الرسل